تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
330
بحوث في علم الأصول
فَإن لَم تَجِدُوهُمَا في كِتَابِ اللَّه ِ فَاعرِضُوهُمَا عَلى أخبَارِ العَامّةِ . . إلخ « ( 1 ) . فإن الظاهر من قوله عليه السلام إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ، أن الإمام عليه السلام بصدد علاج مشكلة التعارض بين حديثين معتبرين في أنفسهما لولا التعارض ، فيكون دليلًا على عدم قدح المخالفة مع الكتاب في حجية كل منهما الاقتضائية . نعم لا يوجد فيه إطلاق يشمل جميع أقسام الخبر المخالف مع الكتاب ، لأنه ليس في مقام بيان هذه الحيثية ليتم فيه الإطلاق ، فلا بد من الاقتصار على المتيقن من مفاده ، ولا يبعد أن يكون القدر المتيقن منه هو المخالفة على نحو القرينية والجمع العرفي كما في موارد التخصيص والتقييد والحكومة . السادسة - هل تصدق المخالفة فيما إذا كان الخبر مخالفاً مع إطلاق من القرآن الكريم ، كما تصدق فيما إذا كان مخالفاً مع عمومه ، أم لا ؟ ذهب السيد الأستاذ - دام ظله - إلى الثاني ، مدعياً في وجه ذلك : « أن الإطلاق غير داخل في مدلول اللفظ بل الحاكم عليه هو العقل ببركة مقدمات الحكمة التي لا يمكن جريانها في هذه الصورة ، فالمستفاد من الكتاب ذات المطلق لا إطلاقه كي يقال أن مخالفه زخرف وباطل » ( 2 ) . وهذا الَّذي أفاده - دام ظله - مما لا يمكن المساعدة عليه . لأنه لو أريد منه تطبيق المبنى المتقدم اختياره له في باب المطلقات من توقف تمامية الإطلاق على عدم البيان الأعم من المتصل والمنفصل ، والكتاب إذا كان بالعموم كان بياناً رافعاً لموضوع الإطلاق في الخبر وإذا كان بالإطلاق ومقدمات الحكمة لم يحكم العقل بالإطلاق في شيء منهما . ففيه : أولا - عدم تمامية المبنى ، على ما تقدم توضيحه مفصلًا .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 9 - من أبواب صفات القاضي . . ( 2 ) - مصباح الأصول ، ص 431 . .